حسن ابراهيم حسن
147
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وذودا عنه ، حتى في محنة الردة ، حيث أصبح الإسلام مقصورا على أهل مكة والمدينة والطائف وقبيلة عبد القيس كما سيأتي . غزوة تبوك ( سنة 9 ه ) : وفي السنة التاسعة للهجرة بلغ الرسول عليه الصلاة والسلام أن الروم تجمعوا على حدود فلسطين لقتال المسلمين ، ومعهم بعض القبائل العربية ، فدعا المسلمين إلى الجهاد ، وخرج بالجيش في طريق الشام . فلما وصل إلى تبوك « 1 » أقام فيها أياما فصالحه أهلها ، وجاءت الوفود من أيلة وغيرها ، وصالحوه على دفع الجزية . كما بعث خالد بن الوليد بفريق من الجند إلى دومة الجندل ؛ فأسر صاحبها واستولى عليها ، ثم عاد الرسول إلى المدينة . وكانت غزوة تبوك آخر غزوات الرسول . أخذت الدعوة الإسلامية في الانتشار بين كثير من القبائل العربية . من ذلك ما ذكره ابن سعد عن انتشار الإسلام بين أهالي حمير : « كتب رسول اللّه إلى الحارث ، ومسروح ، ونعيم بن عبد كلال من حمير : سلم أنتم ما آمنتم باللّه ورسوله ، وأن اللّه وحده لا شريك له ، بعث موسى بآياته وخلق عيسى بكلماته . وقالت اليهود « عزيز ابن اللّه » . وقالت النصارى « اللّه ثالث ثلاثة ، عيسى ابن اللّه ( قال ) : بعث الرسول بالكتاب مع عياش بن ربيعة المخزومي ، وقال : وإذا جئت أرضهم فلا تدخل ليلا حتى تصبح ثم تطهر ، فأحسن طهورك وصل ركعتين ، وسل اللّه النجاح والقبول واستعد باللّه وخذ كتابي بيمينك ، وادفعه بيمينك في أيمانهم فإنهم قابلون ، وقرأ عليهم : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ الخ . ( سورة البينة رقم 98 ) . فإذا فرغت منها فقل آمن محمد وأنا أول المؤمنين ، فلم تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره ، وهم قارئون عليك ، فإذا رطنوا فقل « ترجموا » ، وقل حَسْبِيَ اللَّهُ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ، اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ، لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ، اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التي إذا حضروا بها سجدوا
--> ( 1 ) بفتح التاء ، على بعد اثنى عشر فرسخا من المدينة وفلسطين على سكة حديد الحجاز .